السيد محمد مهدي الخرسان
298
موسوعة عبد الله بن عباس
وسيأتي أيضاً مزيد تحقيق حول ذلك في الحلقة الرابعة ( ابن عباس في الميزان ) إن شاء الله تعالى . ورحم الله المعري حيث يقول : وقد سمّاه سيده عليّاً * وذلك من علوّ القدر فال ( 1 ) مأساة الشهادة : لقد كان الإمام ( عليه السلام ) منتظراً للشهادة ، بل ومنتجزاً لها فيقول : ( متى يبعث أشقاها ) لشدة ما كان يجده من خلافات مجتمعة ، وما يجده في نفسه من ظلم لحقه من بعد الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وحتى يومه ، فهو لئن جاهد الكفار والمشركين أيام الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) على تنزيل القرآن حتى دخلوا في دين الله ، فقد صار يجاهد المسلمين من بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) على تأويل القرآن ، حيث ذهبت بهم منازعُهم إلى مُنازعته ، حتى تفلّتوا من أحكام الدين على غير هدى ، فصار يدعو لنفسه وعليهم فيقول : ( ما يحبس أشقاكم أن يجيء فيقتلني ، اللّهمّ إني قد سئمتهم وسئموني ، فأرحني منهم وأرحهم مني ) ( 2 ) . وقد مرّت بنا شواهد على ذلك في حديثه مع ابن عباس في الشقشقية وفي صنوها . واستجيبت دعوته فقتل غيلة بضربة غادرة آثمة من سيف آثم كفور ، فأورث قتلُه ( عليه السلام ) المسلمين ذلاً شاملاً ، كما أورث آله وذويه حزناً دائماً . يقول جورج جرداق : « وقال القدر كلمته الغادرة فأتاه ابن ملجم بسيف مسموم يضرب رأسه الضربة الّتي قال فيها الخبيث إنّها لو كانت بأهل مصر جميعاً لأتت عليهم . . .
--> ( 1 ) الغيث المسجم 1 / 120 . ( 2 ) أنساب الأشراف 24 / 501 تح - المحمودي بيروت .